يرى الكاتب سامي العريان أن الحرب على إيران لم تحقق الأهداف السياسية التي سعت إليها الولايات المتحدة وإسرائيل، رغم التفوق العسكري الكبير الذي امتلكتاه. ويؤكد منذ البداية أن معيار الانتصار في الحروب لا يُقاس بحجم الدمار، بل بقدرة الأطراف على فرض أهدافها السياسية، معتبراً أن إيران نجحت في منع خصومها من إعادة تشكيل المنطقة وفق رؤيتهم.
ويشير موقع ميدل إيست آي في هذا المقال إلى أن المواجهة تجاوزت الملف النووي أو برنامج الصواريخ الإيراني، إذ ارتبطت بإعادة رسم ميزان القوى في غرب آسيا. ويضيف أن واشنطن وتل أبيب حاولتا ترسيخ نظام إقليمي يقوم على الهيمنة الإسرائيلية والدعم الأمريكي، بينما سعت طهران إلى الحفاظ على استقلال قرارها السياسي وتحالفاتها الإقليمية، وهو ما يراه الكاتب سبباً رئيسياً في فشل المشروع الأمريكي الإسرائيلي.
الحرب كشفت حدود القوة العسكرية
يربط الكاتب نتائج الحرب بتجارب تاريخية مشابهة، مثل الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان والعراق، حيث امتلكت تلك القوى تفوقاً عسكرياً ساحقاً، لكنها عجزت عن تحقيق أهدافها السياسية. وانطلاقاً من هذا المنظور، يرى أن إيران تعرضت لخسائر كبيرة شملت منشآت عسكرية واقتصادية واغتيال قادة وعلماء، لكنها حافظت على مؤسسات الدولة واستمرارية القيادة، ولم تخضع لشروط الاستسلام أو الإملاءات الخارجية.
ويضيف أن إسرائيل والولايات المتحدة بنتا استراتيجيتهما على فرضية انهيار النظام الإيراني بفعل العقوبات والضغوط الاقتصادية والعمليات الأمنية والاضطرابات الداخلية، إلا أن تلك التقديرات أخفقت، بينما استمرت مؤسسات الدولة الإيرانية في أداء وظائفها، وحافظت طهران على سيادتها واستقلال قرارها.
ويرى الكاتب أيضاً أن هجوم السابع من أكتوبر غيّر المشهد الإقليمي بصورة جذرية، بعدما أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، وأربك مشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي طرحه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والقائم على توسيع اتفاقيات التطبيع وتعزيز التفوق الإسرائيلي في المنطقة.
المفاوضات عكست تحولاً في ميزان القوى
يعتبر الكاتب أن مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في إسلام آباد تمثل دليلاً على تغير موازين التفاوض، إذ انتقلت الولايات المتحدة، بحسب رؤيته، من سياسة فرض الشروط إلى البحث عن تسوية دبلوماسية. ويقول إن الاتفاق تضمّن وقف العمليات العسكرية، واحترام سيادة إيران، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، إلى جانب بحث تخفيف العقوبات، واستئناف صادرات النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ومناقشة الملف النووي عبر التفاوض لا عبر الإملاءات.
ويشير كذلك إلى أن الاتفاق لم يفرض على إيران تفكيك برنامجها النووي أو التخلي عن تخصيب اليورانيوم، بل أبقى هذه الملفات ضمن إطار المفاوضات، وهو ما يصفه الكاتب بتراجع واضح عن المطالب الأمريكية السابقة.
كما يوضح أن طهران أصرت طوال الأزمة على وقف العمليات العسكرية قبل العودة إلى المفاوضات، بينما وجدت واشنطن نفسها في نهاية المطاف تبحث عن مخرج دبلوماسي يحد من اتساع الحرب، خاصة مع تزايد المخاطر الاقتصادية والعسكرية.
تداعيات إقليمية ودولية واسعة
يرى الكاتب أن الحرب كشفت هشاشة منظومة الردع الأمريكية، بعدما فرضت الصواريخ الإيرانية تكاليف مرتفعة على أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية، وأظهرت أن التفوق التكنولوجي لا يضمن تحقيق المكاسب السياسية.
ويضيف أن التوتر في مضيق هرمز لم يهدد فقط إمدادات النفط، بل امتد إلى سلاسل الإمداد العالمية الخاصة بالهيليوم والأسمدة والسلع الاستراتيجية، ما رفع كلفة التصعيد على الاقتصاد الدولي، ودفع الإدارة الأمريكية إلى تفضيل الحلول السياسية على استمرار المواجهة.
ويشير كذلك إلى أن الحرب أعادت فتح النقاش بشأن مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، بعدما أصبحت القواعد العسكرية أكثر عرضة للهجمات، وارتفعت كلفة حمايتها سياسياً وعسكرياً ومالياً.
ويختتم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن الولايات المتحدة وإسرائيل امتلكتا تفوقاً عسكرياً واضحاً، لكنهما، وفق رؤيته، أخفقتا في تحقيق الهدف السياسي الأساسي للحرب، وهو إخضاع إيران وإعادة تشكيل المنطقة وفق المشروع الأمريكي الإسرائيلي. ويخلص إلى أن طهران لم تحقق انتصاراً عسكرياً تقليدياً، لكنها نجحت في حرمان خصومها من بلوغ أهدافهم السياسية، وهو ما يعده المعيار الحقيقي للنجاح في الحروب غير المتكافئة.
https://www.middleeasteye.net/opinion/iran-has-emerged-victorious-us-israeli-war

